قراءة في كتاب "الموسيقى العُمانية مقاربة تعريفية وتحليلية" لمسلم الكثيري 

ناصر بن محمد الناعبي  -  سلطنة عُمان 

صدر هذا الكتاب في العام 2005م، وهو عبارة عن نتاج لرسالة الماجستير قدّمها الأستاذ مسلم بن أحمد الكثيري استكمالاً لمتطلب درجة الماجستير في العلوم الثقافية بالمعهد العالي للموسيقى بالجامعة التونسية في العام 2005م.

وجاء هذا الكتاب على شقين: تعريفي وتحليلي، وتكون من بابين:

الباب الأول (مدخل تاريخي واجتماعي)، وتكوّن من أربعة فصول حيث أخذ فيه الكاتب الجانب التعريفي.

  • الفصل الأول: عُمان جغرافياً وتاريخياً.

تناول هذا الفصل الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان ودوره في التنوع الثقافي الاجتماعي بصفة عامة والموسيقى بصفة خاصة، كما تناول أيضاً التاريخ السياسي لسلطنة عُمان مستنداً في ذلك على ما أرخه العمانيون وغيرهم من المؤرخين حول الدور الذي لعبته سلطنة عُمان في هذا الجانب.

  • الفصل الثاني: البيئة العُمانية والثقافية.

يتطرق هذا الفصل لعلاقة الحضارة العُمانية بالحضارات القديمة كالبابلية والأشورية والأرامية والفينيقية وغيرها من الحضارات، ومدى أثر وتأثر الحضارة العُمانية بتلك الأمم والحضارات مما انعكس على الجوانب الحياتية ومنها الجانب الثقافي.

  • الفصل الثالث: مكانة الموسيقى في الحضارة العُمانية.

تناول هذا الفصل الأسباب التي دعّمت ارتباط الموسيقى بالشعوب واعتقاداتهم وممارساتهم الاجتماعية من حيث السلوك والعادات واللغات واللهجات المتنوعة، وكيف ساهمت الموسيقى في صياغة سجل الحياة في المجتمع العُماني بلغات ولهجات مختلفة، وإنْ كان معظم ذلك السجل شفهي المصدر منتقلاً عن طريق التداول الشفاهي، كما تحدث فيه الكاتب عن الأنشطة اليومية العسكرية والعملية والاجتماعية، وكيف وظّفها العُمانيون في موسيقاهم بكافة مناسباتها بأتراحها وأفراحها وبمنشطها ومكرهها، وأيضاً بما فيها من رواسب واعتقادات فكرية، كان يأخذها المتلقي والممارس بعين الجَدْ ولا سيما في تحسين الجوانب الصحية بين أفراد المجتمع.  كما تناول هذا الفصل تصنيفاً مبدئياً للممارسات الموسيقية التقليدية العُمانية وقسمها إلى ثلاثة أصناف: الإنشاد، الغناء، العزف.

  • الفصل الرابع: واقع الموسيقى العُمانية.

يتطرق هذا الفصل للإهمال الذي تعرضت له الثقافة الموسيقية العُمانية من جانب المؤرخين والكتاب العُمانيين، وجُلُّ ما وصل من الثقافة الموسيقية إما ظاهرة متوارثة الأداء لفئات بعينها أو متناقلة شفهياً وسلوكياً في أدائها وممارساتها.  ثم تطرق الكاتب لرؤيته للواقع الموسيقي العُماني وارتباطه اساساً بدور الآلات الموسيقية المصاحبة للأداء الموسيقي العُماني الذي أدى به إلى التصنيف الرباعي التالي:

  • غناء بآلات موسيقية وترية وايقاعية.
  • غناء بآلات موسيقية هوائية وايقاعية.
  • غناء بآلات ايقاعية.
  • غناء بدون آلات ايقاعية.

لقد وصف الكاتب (ص:58)، الواقع الموسيقي بالعبارة التالية "فإنّ الواقع الموسيقي العُماني الذي نعنيه بشكل أساسي ومباشر، هو ذلك النشاط الموسيقي الذي نعثر عليه موثّقاً في التسجيلات السمعية والمرئية أو مدوناً في المصادر المكتوبة، أو كنشاط حي في الواقع؛ وهو بالتالي واقع يمتد تاريخه بحسب ما تفصح عنه تلك المصادر.

الباب الثاني: (النظام الموسيقي العُماني)

تكون هذا الباب من أربعة فصول متناولاً الجانب التحليلي، ولقد استفتح الكاتب هذا الباب من خلال الفصل الأول منه الذي جاء بعنوان أنماط الموسيقى العُمانية (ص:71) بالعبارة: "إنّ تقاليد الأداء الموسيقي العُماني إلى جانب اعتماده على الصوت البشري يكثر من استعمال الآلات الإيقاعية، وأحياناً بعض الآلات الوترية والهوائية، رغم بساطة توظيف الآلات الموسيقية، يتجلى الغناء العُماني بتعدد أنماطه وتنوع صيغه"، وكأنه، أي الكاتب، يقودنا بسلاسة القول ونغم الكلمة الفنية إلى الجانب التحليلي من كتابه في الثلاثة الفصول القادمة التي مهد لها في هذا الفصل (الأول) عن بعض الأنماط الموسيقية العُمانية، وخصوصياتها الفنية من حيث الغناء والأداء الحركي، ودور الآلات الموسيقية، ومتى يبدأ دورها؟ ومتى ينتهي؟ وكذلك خصوصية سرعتها وبطئها، والمسميات الفنية المتعارف بها في الموسيقى التقليدية العُمانية لكل دور أو فصل في النمط الموسيقي الواحد، وكذلك الصيغ اللحنية والإيقاعية لها التي صنفها بــ: صيغ أحادية الإيقاع، وصيغ متعددة الإيقاع.

الفصل الثاني: عناصر اللغة الموسيقية.

تناول هذا الفصل التراكيب اللحنية والإيقاعية، وقال فيه الكاتب: إنّ الموسيقى العُمانية جزء من الموسيقى العربية ولكنّها؛ لم تنشأ بقواعد أو تتأثر بقواعد نظرية مكتوبة، وعزا ذلك لعدم معرفة الموسيقيين العمانيين بالمصطلحات والقواعد النظرية المتبعة في الموسيقى العُمانية حتى وقت قريب، وكانت الممارسة والتطبيق بالهواية والتوارث الأدائي "من هنا تأتي الحاجة إلى استكشاف النظام الموسيقي العُماني من خلال تراكيبه اللحنية والإيقاعية" (ص: 83)، فعمل الكاتب هنا على التدوين الموسيقي لبعض الفنون التقليدية العُمانية محللاً البعد الصوتي والأشكال الموسيقية الإيقاعية والنغمية، وأيضاً الموازين والمفتاح الموسيقي، فمفتاح "صول" هو السائد بطبيعة الحال مع تنوع الموازين الموسيقية بين البسيطة والمركبة، كذلك تناول الدرجات الصوتية للآلات ذات النغمة الواحدة أو النغمتين كآلة الجُمْ (صدفة بحرية: تصد الصوت عن طريق النفخ) وآلة البرغام أو البرغوم (قرن الوعل العربي: تصدر الصوت عن طريق النفخ)، كما دون الكاتب النغمات الموسيقية في قالب موسيقي لحني نغمي وإيقاعي، ودون كل آلة إيقاعية في خط موسيقي مستقل بها وأشار في كتابه إلى أنَّ الموسيقى التقليدية العُمانية أجلّ الآلات المصاحبة لها إيقاعية والقليل منها ما تصاحبها آلات نغمية وإيقاعية معاً، وصنف الكاتب دراسته للإيقاعات العُمانية المصاحبة للأنماط الموسيقية العُمانية والأداء الفني في هذا الفصل التعبيرات الإيقاعية في جداول. كل جدول بأربع خانات (أساسي، أساسي مساعد، تزويقي – تظليلي، أداء حركي) مسميا كل إيقاع بالنمط التي يُؤدى معه مقرباً تحليله بالإيقاعات الموسيقية السائدة والمتعارف عليها في علم الموسيقى.

  • الفصل الثالث: أساليب الأداء وخصوصياته.

استفتح الكاتب هذا الفصل بالعبارة: " إنّ خصوصيات الأداء الموسيقي تتفق وطبيعة ثقافة المجتمع، إذ أنها تكشف عن ظواهر متنوعة، مرتبطة بعالميه: الروحي والمادي، وتعكس أساليب الأداء ثبات الصيغ الغنائية وتبلور طابعها الصوتي والإيقاعي" (ص:97)، وربط الكاتب تنوع أساليب الأداء بطبيعة استخدام الآلات الموسيقية من ناحية الشكل والمضمون، ودل إلى التصنيف للأنماط الموسيقية العُمانية بـ:

     - غناء بآلات موسيقية وترية وإيقاعية.

  • غناء بآلات موسيقية هوائية وإيقاعية.
  • غناء بآلات إيقاعية.
  • غناء بدون آلات موسيقية.

وصنف الكاتب الخارطة الجغرافية الاجتماعية إلى ثلاث بيئات رئيسة كل بيئة فرضت بطبيعتها على أساليب الأداء الموسيقي التقليدي وهي: البدوية (الصحراوية)، الريفية (الجبال والسهول)، الحضرية (المدن)، وطرح عدّة أمثلة ودلالات لكل بيئة، وكذلك دعم كتابه بجدولة الآلات الوترية والهوائية كلٍّ بخصوصياتها من حيث المساحة الصوتية ووظيفتها ومناطق انتشارها.

  • الفصل الرابع: الآلات الموسيقية.

استفتح الكاتب هذا الفصل من كتابه بالعبارة: "عَرفت الآلات الموسيقية عبر التاريخ وحسب المجتمعات، تصنيفات عدّة، وبالرغم مما شهده بعضها من انتشار، فإنّ المحاولات لا تزال مستمرة تبعاً للغاية المرجوة، وضرورة ما تستوجبه خصوصيات التقاليد الموسيقية" )ص:111)، (ودلل إلى الآلات إلى ما) وصنَّف الآلات فيما هي أصلية المنشأ وما هي أثنية الأصل، وطعم الكتاب بجداول صنّف فيها الآلات الوترية، الهوائية، الإيقاعية، واصفاً أشكال وطرق العزف عليها، وأشار أيضاً إلى الآلات المصوتة بذاتها وختم هذا الفصل بتقنية الصناعة لهذه الآلات مشيرا إلى المواد المستخدمة في صناعتها.

وختم الكاتب كتابه مشيراً إلى المساحة الجغرافية لسلطنة عُمان وكيف ساهمت في التنوع الثقافي من جميع الأصعدة الحياتية الدينية والدنياوية ولخصها في النقاط الست التالية:

  • التأكيد على البعد الاجتماعي والثقافي للموسيقى العُمانية.
  • ضرورة التعاطي مع الموسيقى كظاهرة إنسانية وعدم إخراجها من دائرة التنظيم الاجتماعي.
  • تعدد الأنماط الموسيقية وتنوع أساليب أدائها.
  • تنوع أنظمة السلالم الموسيقية المستعملة (ما قبل الخماسي، الخماسي، السداسي، السباعي .....).
  • الإيقاع والأداء الحركي عنصران بارزان بشكل واضح في الموسيقى، يدعمهما استخدام عدد كبير من الآلات الإيقاعية، تتميز بطبيعة توظيفها.
  • بساطة المواد التي تُصنع منها الآلات الموسيقية، تكشف عن مدى التشبث بالموسيقى وأبعادها الإنسانية.

وفي الختام أشير أن هذا الكتاب من الكتب الدسمة والفريدة من نوعها التي تناولت الموسيقى العُمانية لما تتناوله من جوانب علمية بحثية أكاديمية تربط بين علم الموسيقى وعلم الاجتماع

Rate this item
(1 Vote)
مجلة الموسيقى العربية

مجلة موسيقية تصدرعن المجمع العربي للموسيقى الذي هو هيئة متخصصة من هيئات جامعة الدول العربية وجهاز ملحق بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، يعنى بشؤون الموسيقى على مستوى العالم العربي، ويختص تحديداً، وكما جاء في النظام الأساسي للمجمع، بالعمل على تطوير التعليم الموسيقي في العالم العربي وتعميمه ونشر الثقافة الموسيقية، وجمع التراث الموسيقي العربي والحفاظ عليه، والعناية بالإنتاج الموسيقي الآلي والغنائي العربي والنهوض به.

https://www.arabmusicacademy.org

link

 

ama

اشترك في قائمتنا البريدية

Please enable the javascript to submit this form

هل لاستخدام التكنولوجيا أثر في تطور الموسيقى العربية؟
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
Total Votes:
First Vote:
Last Vote:
Copyright © 2012 - ArabMusicMagazine.com, All Rights Reserved, Designed and Powered by ENANA.COM