د. عبد الله مختار السِّباعي

 

يُنسب إيجاد السلم الموسيقي الغربي: دو، ري، مي، فا، صول، لا، في أواخر القرن العاشر الميلادي، إلى الراهب الإيطالي غويدو الأريتزي Guido d’Arezzi، الذي استقى هذه الدرجات من بدايات نشيد ديني مكتوب باللاتينية لـ يوحنا المعمدان نصه كما يلي:

Ut     que-ant-laxis 

Re    so-na-re-fibris

Mi     ra-ge-sto-rum

Fa     muli-tu-o-rum

Sol    ve-pol-lo-o-ti

La     be-re-a-tum

وكما يبدو، تكوَّن هذا السلم في البداية من ست درجات فقط، ثم أضيفت لاحقاً الدرجة السابعة سي أو تي، واستُبدلت بعد ذلك "أوت" بـ "دو".  وقد وردت الدرجة الخامسة في هذا السلم أي  "صول" في بعض المصادر الأوروبية القديمة كـ "سوه" (Soh)، حيث استُبدلت اللام بـ بالهاء، وهي لا تُنطق في هذه الحالة.

ومن نقل هذا النظام واستعمله في بلاد العرب لأول مرة استبدل حرف السِّين بالصَّاد فأصبحت (صول). وشاع استعمال هذه الدرجة في المراجع النظرية العربية، وفي القراءة الزمنية والصوتية، (solfeggio) في مدارس ومعاهد الموسيقى في بلاد العرب. ويرى كل من المستشرقين: زيغريد هونكه، وهنري جورج فارمر، أنَّ الراهب الإيطالي قد يكون استعار هذه الحروف الستة من الأبجدية العربية: دال، راء، ميم، فاء، صاد، لام. ودليلهم على ذلك أنَّ هذه الحروف، إلى جانب بعض المفردات العربية الأخرى، ظهرت في نصوص مقطوعات غنائية موسيقية لاتينية ترجع إلى القرن الحادي عشر وُجدت في جبل كاسينو، الذي أقام فيه العرب خلال العصور الوسطى لعدة قرون.

     ويؤكد فارمر، المتخصص في تاريخ الموسيقى العربية، على القرابة الكبيرة بين نطق الحروف الأبجدية العربية وبين نطق حروف الموسيقى المذكورة أعلاه.  فنُطق "ري" أقرب إلى "الرَّاء" من "آرٌ" (R)، وحرف "مي" أقرب إلى نطق "الميم" من "إم" (M)، وحرف "فا" أقرب إلى نطق "الفاء" من "إف" F، وهكذا ...

ويُضيف فارمر أن موضوع تقديم العرب لهذه الحروف الهجائية الصولفائية لأوروبا ليس جديداً، حيث وردت في كثير من المصادر الأوروبية، التي لها علاقة بالموسيقى العربية القديمة في العصور الوسطى، إلى جانب كثير من المعلومات الموسيقية الأخرى. يُضاف إلى ذلك أن الموسيقيون العرب القدامى جمعوا هذه الحروف الستة في (دُرّ مفصّل)، وتفصيلها: د ر م ف ص ل.  فلماذا نتمسَّك بهذه اللام، التي جعلت درجة صول هي الوحيدة، التي تتكون من ثلاثة أحرف، في مخالفة واضحة لبقية درجات السُّلم المتكونة من حرفين فقط: دو، ري، مي، فا، لا، سي، أو تي، ونجعلها صو مما يُسهَّل نطقها أثناء القراءة والغناء والعزف، ومما يعني أننا أخذناها من Soh صوه، المذكورة أعلاه، مع حذف الهاء الزائدة. وبالمناسبة أشير إلى نص أغنية جولي أندروز، الوارد أدناه، في فيلم صوت الموسيقى، وهي تُغنِّي سو  Soفقط تسهيلا لغنائها، في أغنيتها المشهورة (دو ري مي) حيث تقول:

So a needle pulling thread، ومعناها: إبرة تسحب سلك أو خيط.

 

 

      12a.jpg

صور من فيلم صوت الموسيقى

Rate this item
(1 Vote)
مجلة الموسيقى العربية

مجلة موسيقية تصدرعن المجمع العربي للموسيقى الذي هو هيئة متخصصة من هيئات جامعة الدول العربية وجهاز ملحق بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، يعنى بشؤون الموسيقى على مستوى العالم العربي، ويختص تحديداً، وكما جاء في النظام الأساسي للمجمع، بالعمل على تطوير التعليم الموسيقي في العالم العربي وتعميمه ونشر الثقافة الموسيقية، وجمع التراث الموسيقي العربي والحفاظ عليه، والعناية بالإنتاج الموسيقي الآلي والغنائي العربي والنهوض به.

https://www.arabmusicacademy.org

link

 

ama

اشترك في قائمتنا البريدية

Please enable the javascript to submit this form

هل لاستخدام التكنولوجيا أثر في تطور الموسيقى العربية؟
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
Total Votes:
First Vote:
Last Vote:
Copyright © 2012 - ArabMusicMagazine.com, All Rights Reserved, Designed and Powered by ENANA.COM