النسخة الثالثة من منتدى "أيّ تربية موسيقيّة للبنان؟"

انعقدت في 18 نيسان/أبريل 2024 في حرم الجامعة الأنطونيّة (لبنان) النسخة الثالثة من منتدى "أيّ تربية موسيقيّة للبنان؟" نظمت هذا المنتدى كلّيّة الموسيقى وعلم الموسيقى في الجامعة الأنطونية، بالتعاون مع المجمع العربيّ للموسيقى (جامعة الدول العربيّة).  راعى المناسبة.

هدف المنتدى، الذي رعاه وزير التربية والتعليم العالي اللبناني القاضي عبّاس الحلبي، إلى تعزيز وتعميق مفهوم التربية الموسيقيّة في لبنان، من خلال ثلاثة أهداف رئيسيّة، هي:

  • تفعيل مبدأ إلزاميّة تعليم الموسيقى في المدارس اللبنانيّة الرسميّة والخاصّة كمادة دراسية قائمة بذاتها.
  • تفعيل مبدأ الازدواجيّة اللسانيّة الموسيقيّة في تعليم الموسيقى في لبنان، أي تأمين حضور متكافئ ومتوازن للنظامَين اللحنيَّين المقاميّ المشرقيّ والطوناليّ الغربيّ في مناهج التعليم الموسيقيّ - على نسق الازدواجية اللسانية الكلامية المحققة في مزاوجة تعليم اللسان العربي مع اللسان الأجنبي (الفرنسي أو الإنكليزي).
  • ضمان جودة التعليم الموسيقيّ، رغم الأزمات التي يواجهها لبنان منذ سنة 2019، من خلال مناهج تعليميّة تتبع معايير الجودة وتوظيف معلّمي ومعلمات موسيقى مؤهَّلين.

تضمنت جلسة الافتتاح عرضاً تعريفياً لموضوع المنتدى قدمه عميد كلّيّة الموسيقى وعلم الموسيقى في الجامعة الأنطونيّة الدكتور نداء أبو مراد، تبع ذلك مداخلة لمنسّق عامّ المناهج في المركز التربويّ للبحوث والإنماء الأستاذ جهاد صليبا الذي أكد استعداد المركز لأخذ المعطيات التي يخرج بها المنتدى بعين الاعتبار داخل عمليات إعداد المناهج الحالية.  ثم ألقى أمين المجمع العربيّ للموسيقى الدكتور كفاح فاخوري كلمته (مدرجة لاحقاً).  وختم الجلسة الافتتاحية رئيس الجامعة الأنطونيّة الأب ميشال السغبيني الذي رحب بالمشاركين والحاضرين وتمنى للمنتدى تحقيق مقاصده. 

تلت الجلسة فقرة عرضت فيها أستاذة التربية الموسيقية في الجامعة اللبنانية الدكتورة بشرى بشعلاني منهج التربية الموسيقيّة المشرقيّة (منشورات الجامعة الأنطونيّة)، وقدّم رئيس قسم علم الموسيقى في الجامعة الأنطونيّة الدكتور هيّاف ياسين فيلمًا تعليميًّا عن آلة السنطور التربويّ ودورها في الجانب التطبيقي من حصص الموسيقى ذات النظام المقامي المشرقي.

بعد ذلك، نُظمت، تباعاً، طاولتان مستديرتان، ناقشت الأولى موضوع "تحقيق الازدواجيّة اللسانيّة الموسيقيّة في المناهج والمنهجيّات وإعداد المربّين"، وتمحورت الثانية حول "التعليم الموسيقيّ المدرسيّ في زمن الأزمات".

شارك في الطاولة الأولى، التي أدارها أمين المجمع د. كفاح فاخوري، سبعة أكاديميين ومتخصصين ركزوا على أهمية حضور متكافئ للنظامَين اللحنيَّين المقاميّ المشرقيّ والطوناليّ الغربيّ في حصص التعليم الموسيقيّ على مدار سنوات الدراسة المدرسيّة، وضرورة تضمين هذه الازدواجيّة في المنهاج الجديد الذي سوف يصدر عن المركز التربويّ للبحوث والإنماء.

أما الطاولة الثانية، فأدارها النائب العامّ الأنطونيّ في الرُهبانيّة الأنطونيّة المارونيّة الأب بطرس عازار، وشارك فيها رئيس لجنة التربية النيابيّة في لبنان، النائب الأستاذ حسن مراد، إلى جانب خمس شخصيات تربوية ودينية أخرى. وتم التركيز فيها على ضرورة اعتماد تعميم تعليم الموسيقى في المدارس في لبنان وبواقع حصّة أسبوعيّة مستقلّة واحدة على الأقل، إلى جانب التأكيد على التأهيل الجامعيّ لمعلّمي الموسيقى بناءً على معايير الجودة.

في ختام المنتدى، قامت رئيسة قسم علوم التربية الموسيقيّة في الجامعة الأنطونيّة الأستاذة ناتالي أبو جودة بتلخيص أعمال المنتدى، وتولى الدكتور كفاح فاخوري استخلاص العبر، ما أثمر توصيات وتوجهات من شأنها تطوير وتعزيز التعليم الموسيقيّ في لبنان.

الجدير بالذكر، أن المنتدى في نسخته الأولى انعقد عام 2003، وفي نسخته الثانية انعقد عام 2014.

كلمة أمين المجمع العربي للموسيقى د. كفاح فاخوري

 في افتتاح منتدى أي تربية موسيقية للبنان (3)؟

اسمحوا لي أن أستذكر في هذا المقام شخصية تربوية مهمة في تاريخ التربية في لبنان افتقدناها مؤخراً عنيت الدكتور وديع حداد رحمه الله، مؤسس وأول رئيس للمركز التربوي للبحوث والإنماء في لبنان، لقد كان لي شرف العمل في المركز تحت إشرافه وتوجيهاته منذ سنة 1974 ولست سنوات تلت، أصدرت خلالها كتاب التربية الموسيقية – دليل المعلم الموجه أنذاك لمعلمي ومعلمات المدارس اللبنانية الرسمية والخاصة بهدف تسهيل عملهم للقيام بمهمة تدريس الموسيقى في مرحلة الروضة وفي الصفين الأول والثاني الابتدائيين.  كما أتاح لي الدكتور حداد في حينه فرصة إنشاء فرع الفنون لمعلمي ومعلمات الموسيقى والرسم الذين عند تخرجهم كانوا من حملة البكالوريا التعليمية اختصاص إما موسيقى وإما رسم.  أقول هذا الكلام لا للتحدث عن إنجازاتي، معاذ الله، بل لأبين الوعي اللبناني منذ خمسين سنة ونيف لأهمية الموسيقى ودورها في تشكيل شخصية التلميذ اللبناني وذائقته.  يومذاك لم نكتف بأن يتولى تدريس مادة الموسيقى مدرس الصف بل كانت الخطة أن نبدأ ومنذ نهاية المرحلة التعليمية المتوسطة بإعداد وتدريب مشاريع معلمي موسيقى لثلاث سنوات يتحضرون خلالها لا لتدريس مادة الموسيقى الصفية فحسب بل أيضاً لتولي الأنشطة اللاصفية الموسيقية في المدارس من مثل تشكيل الجوقات الغنائية المدرسية العربية والأجنبية، ومجموعات العزف الجماعي (فرقة موسيقى عربية، أوركسترا وتري، فرقة آلات نفخ خشبية ونحاسية وإيقاعية، أوركسترا متكاملة بهدف تطوير نواتها مع الوقت ورفدهم لينضم الأكثر كفاءة من بينهم إلى الأوركسترا الوطنية اللبنانية بغض النظر عن اسمها ولمن تتبع إدارياً).  نعم هذا كان الحلم، والأمل أن يستعيد لبنان عافيته ودوره لتخرج أجيال جديدة، كما تفعل الجامعة الأنطونية اليوم، تكمل مثل هذا الحلم الرئيوي وتطوره وتخرجه إلى حيز الواقع.

واجتماعنا اليوم لإطلاق النسخة الثالثة من سلسلة الندوات التي جاءت بعنوان أي تربية موسيقية للبنان؟ وحين نتحدث عن التربية الموسيقية فلا نعني فقط الموسيقى المدرسية بل أيضاً تطوير الحراك الموسيقي في البلد ليشمل إعداد المعلمين والمعلمات والمدرسين والمدرسات على مستوى التعليم العام والخاص ما قبل الجامعي، وكذلك الجامعي المتخصص، والمعاهد الموسيقية بكافة مستوياتها وأـدوارها.  والأهم من كل هذا عدم التنافس التحطيمي، بل التنافس لاكتمال المشهد الموسيقي الصحي الذي يليق ببلد كلبنان، لطالما كان في فنه الموسيقي قبلة لدول وجماعات عديدة قريبة منه وبعيدة عنه.

واسمحوا لي أن اتوقف بعجالة لأشير إلى الأهمية التي تطرحها ندوة اليوم، والتي تحسب للبروفيسور نداء أبو مراد وفريقه، حيث الترويج للازدواجية اللسانية الموسيقية ذات النظامين المقامي المشرقي من جهة والطونالي الغربي من الجهة الأخرى.  مع التأكيد بأن المجمع العربي للموسيقى، التابع لجامعة الدول العربية،  والذي أتشرف من موقعي كأمين له، يعطي الأولوية دائماً للنظام المقامي المشرقي، وبخاصة مع الطفل واعتباراً من سن مبكرة، تيمناً بمحاسن الرضاعة الطبيعية من صدر الأم مباشرة ، وبما يتيح لمثل هذا الطفل التشرب بالمباشر ممن يحتضن جذوره ويحصنه، وهنا حديثنا بالتأكيد عن صحة الطفل الثقافية. 

في سنة 1932 عقد أول مؤتمر علمي للموسيقى العربية في القاهرة، والمجمع العربي للموسيقى ومنذ تأسيسه سنة 1971 وانضوائه تحت مظلة جامعة الدول العربية اعتبر الوريث الشرعي لهذا المؤتمر.  في سنة 1932، جاءت التوصية من قبل المؤتمر الأول، وبخاصة العلماء والباحثين الأجانب الذين كانوا أعضاء فيه، بضرورة التشدد في الحفاظ على خصوصية الموسيقى العربية المقامية، أكان ذلك على مستوى الإنتاج الفني أم على مستوى الإعداد الموسيقي التربوي، وبما يجعل الانسان العربي محصناُ بثقافته الموسيقية قبل أن يطلع على الثقافات الموسيقية الأخرى ونظمها وبما يشكل إثراءً وغنى لمعرفته.

كل التوفيق للندوة الحالية والأمل أن تلقى مخرجاتها آذاناً صاغية وتطبيقاً في القريب العاجل.

 

 

03aa.png

 

03bb.png

Rate this item
(1 Vote)
مجلة الموسيقى العربية

مجلة موسيقية تصدرعن المجمع العربي للموسيقى الذي هو هيئة متخصصة من هيئات جامعة الدول العربية وجهاز ملحق بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، يعنى بشؤون الموسيقى على مستوى العالم العربي، ويختص تحديداً، وكما جاء في النظام الأساسي للمجمع، بالعمل على تطوير التعليم الموسيقي في العالم العربي وتعميمه ونشر الثقافة الموسيقية، وجمع التراث الموسيقي العربي والحفاظ عليه، والعناية بالإنتاج الموسيقي الآلي والغنائي العربي والنهوض به.

https://www.arabmusicacademy.org

اشترك في قائمتنا البريدية

Please enable the javascript to submit this form

هل ينتقص استخدام تقنيات أداء الموسيقى الغربية في الموسيقى العربية من هوية هذه الأخيرة؟
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
Total Votes:
First Vote:
Last Vote:
Copyright © 2012 - ArabMusicMagazine.com, All Rights Reserved, Designed and Powered by ENANA.COM