في ذكرى وفاة الموسيقار إبراهيم حجاج

بقلم: إبراهيم خليل إبراهيم

الموسيقار إبراهيم حجاج من مواليد 14 نيسان/أبريل عام 1916 في حي بولاق بالقاهرة، وقد أحب الموسيقى منذ الصغر، وكان في طفولته يجمع الزجاجات ويضعها بجوار بعضها ثم ينقر عليها بالملعقة، وكان يشعر بسعادة كبيرة من الأصوات الصادرة من تلك الزجاجات، كما كانت تمر بالقرب من بيته الأبوي فرقة الكشافة النوبية فتبهره بعزفها، وكثيراً ما سار خلفها وضاع في الشوارع.  وقد لاقى أهله الأمرين عدة مرات في العثور عليه في أحد أقسام الشرطة أو في بيت أحد الغرباء عن طريق المنادي الذي كان يستأجر لمثل تلك الأغراض.

عام 1930، التحق إبراهيم حجاج بمعهد الموسيقى الشرقية وهو الاسم القديم لمعهد الموسيقى العربية وكان عمره آنذاك 14 عاما حيث درس في قسم الموسيقى الغربية بالمعهد آلة الكمان على الأستاذ الأرمني أرميناك، كما درس العلوم الموسيقية على الأستاذ الايطالي كانتوني الذي كان مديراً لدار الأوبرا المصرية آنذاك.  وبالإضافة إلى ذلك فقد درس علوم الموسيقى العربية على الأستاذ صفر على، ودرس بعض الأدوار والموشحات على الأستاذ درويش الحريري الذي كان حجة في هذا الميدان. ويرجع لهؤلاء الخمسة الفضل في تكوين شخصية إبراهيم حجاج الموسيقية.

أثناء انعقاد المؤتمر الدولي للموسيقى العربية بالقاهرة عام 1932 أتيح لإبراهيم حجاج أن يستمع للعديد من الفرق الموسيقية الزائرة وقد لفت نظره بشكل خاص الفرق الموسيقية لبلاد شمال أفريقيا .. المغرب وتونس والجزائر حيث كانوا يقدمون ألحانهم وهم جالسون على الأرض بزيهم الوطني، كما أنه سمع أم كلثوم لأول مرة في ذلك المؤتمر ثم تعرف عليها فيما بعد حينما اشتركت في فيلم عايدة الذي قام إبراهيم حجاج بتوزيع أغانيه وذلك عام 1942.

في الثلاثينات أدخلت وزارة المعارف المصرية تعليم الموسيقى في مدارسها وقد اختير بعض طلبة معهد الموسيقى الشرقية للقيام بالتدريس في عدد من المدارس وكان إبراهيم حجاج من بين من وقع عليهم الاختيار للقيام بتلك المهمة، وعندئذ تقاضى أول أجر له عن عمل موسيقي، وكان كمكافأة وليس كعمل ثابت. وكانت الموسيقى في المدارس اختيارية وهى عبارة عن تعليم مبادئ قراءة التدوين الموسيقى (النوتة) ومبادئ عزف الكمان أو البيانو. وفي عام 1935 تخرج إبراهيم حجاج من معهد الموسيقى الشرقية وعين مدرسا رسميا للأناشيد في وزارة المعارف بالتعليم الإلزامي حيث كان يتقاضى 3 جنيهات ونصف شهرياً بينما كان باقي المدرسين يتقاضون 10 جنيهات ولم يستمر حجاج في هذا العمل أكثر من عام ونصف.

اسم إبراهيم حجاج بدأ يبرز في مجال الموسيقى الغربية والتوزيع الموسيقي ولذلك رشحه الدكتور محمود أحمد الحفنى الذي يرجع إليه الفضل في إدخال تعليم الموسيقى في مدارس وزارة المعارف المصرية لتدريس الصولفيج والنظريات الغربية في معهد الاتحاد الموسيقي، وكان يقع في شارع حسن الأكبر بحي عابدين بالقاهرة وكان يديره الفنان الراحل إبراهيم شفيق حيث كان التعليم في ذلك المعهد مختلطاً من الطلبة والطالبات وكان إبراهيم حجاج يتقاضى جنيهاً ونصف جنيه شهرياً ولكنه كان سعيداً إذ رأى الطلبة يرغبون في معرفة علوم الموسيقى التي كانت حديثة في ذلك العهد في مصر والتي كان يريد إبراهيم حجاج نشرها بين أكبر عدد من الناس وكان من نتيجة نجاحه في هذا العمل ازدياد عدد هؤلاء الطلبة الذين أقبلوا على تعلم الموسيقى على يديه فكانت حصصه تمتد معهم لساعات طويلة، كما أنه بدأ يعطى دروساً خاصة لبعض الفنانين المرموقين.

عام 1946 قام إبراهيم حجاج بالتدريس في معهد الموسيقى الشرقية الذي تخرج فيه فعمل كأستاذ للصولفيج والنظريات.  وفى عام 1947 ألف كتاب (النظريات الموسيقية) ليفيد منه كل دارس للموسيقى.

كون إبراهيم حجاج فرقة موسيقية عربية كانت تقدم الموسيقى العربية التقليدية في الإذاعة المصرية ولما ضاق بهذا اللون من الموسيقى قام بحل تلك الفرقة وكون أوركسترا صغيرة ضمت الآلات الوترية وآلات النفخ الخشبية والنحاسية واستعان بعازفين أجانب ومصريين.  ثم قدم برنامجاً عن الموسيقى الغربية بجانب مؤلفاته فما كان من مسؤول الإذاعة إلا أن ألغى عقد إبراهيم حجاج ومنع التعامل معه في الإذاعة المصرية طوال فترة بقائه في ذلك المنصب وإزاء هذا الموقف اضطر إبراهيم حجاج إلى الاتجاه لتأليف موسيقى الأفلام السينمائية.

عام 1951 أنشأت الإذاعة المصرية اوركسترا سيمفوني وفرقة للموسيقى العربية وقد تولى قيادة الفرقة عزيز صادق وعبد الحليم نويرة وعلى فرج وعطية شرارة وإبراهيم حجاج.  ضمت تلك الفرقة موسيقيين موهوبين اشتهروا فيما بعد في الحياة الموسيقية والعربية، ومن هؤلاء نذكر محمد عبده صالح وعبد الفتاح منسي وجورج ميشيل وعبد الفتاح صبري وأنور منسي وأحمد الحفناوي وإبراهيم عفيفي.  وقدمت تلك الفرقة إنتاجا موسيقيا جديداً للموسيقيين.

أنشأ إبراهيم حجاج وقاد اوركسترا الفرقة القومية للفنون الشعبية وظلت الفرقة تجرى تدريباتها لمدة 3 سنوات حتى قدمت عرضها الأول عام 1961 على مسرح البالون وحضره الرئيس جمال عبد الناصر ثم سافرت الفرقة للاشتراك في مهرجان الفنون الشعبية في تونس بعد ظهورها بشهر ونصف ومع ذلك فقد حصلت على المركز الثالث في المهرجان.

شارك الموسيقار إبراهيم حجاج بنصيب وافر من الإنتاج الموسيقي على مدى حوالي نصف قرن من الزمان سواء في كتابة موسيقى الأفلام أو المسرحيات أو البرامج التليفزيونية أو الإذاعية أو بتوزيع موسيقي أو أغاني غيره من الموسيقيين وكذلك تلحينه الكثير من الأعمال الغنائية بالإضافة إلى كتابته لعدد كبير من المقطوعات الموسيقية

كانت آخر مؤلفات الموسيقار إبراهيم حجاج موسيقى مسلسل ابن تيمية إخراج جلال غنيم. ويوم 10 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1987 توفى إبراهيم حجاج في مدينة القاهرة إثر أزمة قلبية فاجأته وهو يؤلف الموسيقى؛ وهكذا أسدل الستار على حياة أحد عظماء مؤلفي الموسيقى المصريين الذي ينتمي إلى الجيل الثاني من مؤلفي الموسيقى المصريين رحمه الله رحمة واسعة.

المصدر: ديوان العرب

Rate this item
(1 Vote)
مجلة الموسيقى العربية

مجلة موسيقية تصدرعن المجمع العربي للموسيقى الذي هو هيئة متخصصة من هيئات جامعة الدول العربية وجهاز ملحق بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، يعنى بشؤون الموسيقى على مستوى العالم العربي، ويختص تحديداً، وكما جاء في النظام الأساسي للمجمع، بالعمل على تطوير التعليم الموسيقي في العالم العربي وتعميمه ونشر الثقافة الموسيقية، وجمع التراث الموسيقي العربي والحفاظ عليه، والعناية بالإنتاج الموسيقي الآلي والغنائي العربي والنهوض به.

https://www.arabmusicacademy.org

link

 

ama

اشترك في قائمتنا البريدية

Please enable the javascript to submit this form

هل لاستخدام التكنولوجيا أثر في تطور الموسيقى العربية؟
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
Total Votes:
First Vote:
Last Vote:
Copyright © 2012 - ArabMusicMagazine.com, All Rights Reserved, Designed and Powered by ENANA.COM